محمد بن جرير الطبري

490

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أصحابه ، فأخبرهم خبره ، وامرهم ان يأخذوا السلاح فينطلقوا فيجتمعوا اليه ، فاجتمعوا عند رسول الله ص . حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق قال : فحدثني ثور بن زيد الديلي ، عن عكرمة مولى ابن عباس ، عن ابن عباس ، قال : مشى معهم رسول الله ص إلى بقيع الغرقد ، ثم وجههم وقال : انطلقوا على اسم الله ، اللهم اعنهم ثم رجع رسول الله ص إلى بيته في ليله مقمره ، فاقبلوا حتى انتهوا إلى حصنه ، فهتف به أبو نائله - وكان حديث عهد بعرس - فوثب في ملحفته ، فأخذت امرأته بناحيتها ، وقالت : انك امرؤ محارب ، وان صاحب الحرب لا ينزل في مثل هذه الساعة قال : انه أبو نائله ، لو وجدني نائما لما أيقظني ، قالت : والله انى لأعرف في صوته الشر قال : يقول لها كعب : لو دعى الفتى لطعنه أجاب ، فنزل فتحدث معهم ساعة ، وتحدثوا معه ، ثم قالوا له : هل لك يا بن الأشرف ، ان نتماشى إلى شعب العجوز فنتحدث به بقية ليلتنا هذه ! قال : ان شئتم ! فخرجوا يتماشون ، فمشوا ساعة ثم إن أبا نائله شام يده في فود رأسه ، ثم شم يده ، فقال : ما رايت كالليلة طيب عطر قط ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها ، حتى اطمان ثم مشى ساعة ، فعاد لمثلها ، فاخذ بفودى رأسه ، ثم قال : اضربوا عدو الله ، فاختلفت عليه أسيافهم ، فلم تغن شيئا قال محمد بن مسلمه : فذكرت مغولا في سيفي حين رايت أسيافنا لا تغنى شيئا ، فأخذته ، وقد صاح عدو الله صيحه لم يبق حولنا حصن الا أوقدت عليه نار ، قال : فوضعته في ثندؤته ، ثم تحاملت عليه حتى بلغت عانته ، ووقع عدو الله ، وقد أصيب الحارث بن أوس بن معاذ بجرح في رأسه أو رجله ، اصابه بعض أسيافنا